علي بن مهدي الطبري المامطيري

93

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

تنقل من صالب إلى رحم * إذا بدا عالم بدا طبق « 1 » وردت نار الخليل مكتتما * في صلبه أنت كيف يحترق « 2 » حتّى احتوى بيتك المهي [ م ] ن من * خندف علياء تحته « 3 » النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي النور * وسبل الرشاد نخترق قوله : « لا يفضض اللّه فاك » أي : لا يسقط اللّه ثغرك ، والفم يقوم مقام الأسنان ، يقال : سقط فم فلان ، فلم تبق له حاكة ، إذا سقطت أسنانه . وقوله : « من قبلها طبت في الظلال . . . » فإنّه يعني : ظلال الجنّة ، وأراد : أنّه كان طيّبا في صلب آدم ع ، وآدم في الجنّة قبل أن يهبط إلى الأرض ، والظلال : جمع ظلّ ، وليس يراد بظلّ الجنّة ظلّ الشجرة والبنيان ، إنّما يكون ذلك حيث تطلع الشمس ، والجنّة كلّها ظلّ لا شمس فيها ، قال اللّه تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ « 4 » يعني : دائم لا تنسخه « 5 » الشمس . و روي في حديث آخر : « أنّ ظلّ الجنّة سجسج » « 6 » والسّجسج : المعتدل ، لا حرّ فيه ولا برد ، فهو كغدوات الصيف قبل طلوع الشمس . و قال النبيّ ص : « إنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلّها مئة سنة لا يقطعها » « 7 » أي : في ذراها ، وهو مثل قولك للرجل : إنّي في ظلّك ، أي : في ذراك وناحيتك .

--> ( 1 ) . في كافّة المصادر : إذا مضى عالم . ( 2 ) . هذا البيت كان بالهامش دون تعيين لموضعه ، وإنّما اعتمدنا في تعيين موضعه على سبل الهدى للصالحي . ( 3 ) . في الأصل : تحتها . ( 4 ) . الواقعة : 30 . ( 5 ) . في النسخة : « تسخنه » وهو تصحيف . ( 6 ) . ومثله في غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 127 . وذكره ابن الأثير عن الهروي في مادّة ( سجسج ) من النهاية ، وقال : وفي الحديث : « ظلّ الجنّة سجسج » أي : معتدل ، لا حرّ ولا قرّ . ومنه حديث ابن عبّاس : « وهواؤها السّجسج » . ( 7 ) . مسند أحمد 2 : 257 و 404 و 418 و 438 و 452 و 462 و 469 و 482 : و 3 : 110 و 164 ، وغيرها .